العز بن عبد السلام

99

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [ الحجر : 56 ] . اليأس والقنوط استصغار رحمة اللّه ومغفرته ، وذلك ذنب عظيم ، وتضيق لفضاء وجوده . / فصل في القسوة ( ق 31 - ب ) قال اللّه تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [ البقرة : 74 ] ، وقال : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً [ المائدة : 13 ] ، وقال : فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحديد : 16 ] ، وقال : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 22 ] . القسوة تقلب القلب ، وثبوته عن اتباع الحق ورقته ولينه بخلاف ذلك . فصل في الغلظة قال اللّه تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] ، وقال عليه السّلام : " صنفان من أمتي لم أرهما بعد : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس . . . " " 1 " . الغلظة على أهل الإيمان وفي غير مظانها قبيحة ، كما أنها على أهل النفاق والكفر في مظانها حسنة . فصل في إنكار الحق قال اللّه تعالى : إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [ النحل : 22 ] . فصل في النفور من الحق قال اللّه تعالى : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً [ الإسراء : 46 ] ، وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2128 ) عن أبي هريرة مرفوعا .